ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

67

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فصل آخر يسمى « بميدان الدرج والعشق والانبساط والفسح » مما فتح به من الغيب من رياضة النفس في حضرة القدس من بركات سيد الأنبياء على قلب سيدنا وشيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى برهان الملة والدين سيدي إبراهيم القرشي الدسوقي رضي اللّه عنه ، وأعاد علينا من بركاته . . . آمين قال : يا هذا اسلك طريق النسك على كتاب اللّه العزيز وسنّة نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج إلى بيت اللّه الحرام من استطاع إليه سبيلا ؛ فإن الشريعة هي الشرعة والمنهاج هي الملة الحنيفية ، والشريعة المحمدية هي الشريعة الطاهرة الزاهرة الخالصة المخلصة المروية عن اللّه تعالى ، قال تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً [ الشّورى : 13 ] وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أتيتكم بشريعة بيضاء لم يأت بها نبي قبلي » « 1 » قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) [ الحجر : 87 ] وإذا كان المبتدىء تابع للكتاب والسنة قامعا للبدعة واقفا على الخبر النبوي المرضي ، وتجرد عن الكدورات وتخلص من الأشواب كان القرآن دليله والخبر مشيره والنبي صلّى اللّه عليه وسلم نوره ، واقتفى ما جاء به ولازم ذلك إفادة الثبوت ، ورزق ببركة اتباعه لصاحب الحوض والعمامة . إن السالك ينجلي عن قلبه حجاب يحجبه عن معاينة الإيمان ويبصر به فوائد بصائره كما بصر منه الأحداق ، واتصل منه السمع بالسمع ، والبصر بالبصر ، والقلب بالقلب ، والروح بالروح ، والنور بالنور ، وسرح في ميدان الروح والفسح والانبساط والشرح والإيضاح والنصح والإقبال والنجح ، وينقل من نطق اللسان في الظاهر إلى النطق بلسان الضمائر والكلام بخفيات السرائر كلام يفهم عربي ، وكلام إلهي ، ويقرأ من اللوح رموز معان دقت ، ويشرب بأوان رقت ، فيكون مع قلبه ثم يكون مع مقلبه وتابع قلبه لقوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [ الأنفال : 24 ] ولكل ثم يخرج عن الكل فيطول لسانه بلا لسان ، وأعماله بالظاهر ثم بالباطن ، ثم لا حركة ولا كلام ، ولا تسمع إلا همسا وصمت بلا حس ويخلو بخلوة ثم يخلو مع خلوته ثم جلوة في جلوته كما يصف من صفاء الصفاء ووفاء الوفاء ، ويخلص من إخلاص

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أعثر عليه بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع .